الشيخ باقر شريف القرشي
23
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
وللمسلمين فالعدل يسعكم ، وأمّا قتلي قتلة عثمان فلو لزمني قتالهم اليوم لزمني قتالهم غدا ولكن لكم أن أحملكم على كتاب اللّه وسنّة نبيّه ، فمن ضاق عليه الحقّ فالباطل عليه أضيق ، وإن شئتم فالحقوا بملاحقكم . . » [ 1 ] . إنّ بني اميّة ومعها قريش تريد من الإمام أن يهبها الأموال التي اختلسوها في أيام عثمان ، وتريد منه الانحراف عن منهجه وإيثاره لمصالح المسلمين على كلّ شيء ، ولكن الإمام لم يحفل بهم ، وقد عاهد اللّه أن يسير بين المسلمين سياسة قوامها العدل الخالص ، وأن يقف بالمرصاد لكلّ ظالم ، وأن لا يخضع للأحداث مهما كانت قاسية وشديدة ، فلذا تنكّرت له القوى الباغية من قريش التي ما آمنت باللّه طرفة عين ، وقد وصف ابن أبي الحديد حالهم حينما آلت الخلافة للإمام بقوله : « كأنّها حاله لو أفضت الخلافة إليه يوم وفاة ابن عمّه من إظهار ما في النفوس ، وهيجان ما في القلوب حتّى انّ الأخلاف من قريش ، والأحداث والفتيان الذين لم يشهدوا وقائعه وفتكاته في أسلافهم وآبائهم فعلوا ما لو كانت الأسلاف أحياء لقصرت عن فعله » [ 2 ] . لقد امتحن الإمام امتحانا عسيرا بالأسر القرشيّة ، وراح يصعّد آلامه وزفراته منهم قائلا : « ما لي ولقريش ! واللّه ! لقد قاتلتهم كافرين ، ولأقاتلنّهم مفتونين ، . . . واللّه ! لأبقرنّ الباطل حتّى أخرج الحقّ من خاصرته ! فقل لقريش : فلتضجّ ضجيجها » . إنّ قريشا حالت بين الإمام والخلافة منذ وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فصرفتها تارة لتيم ، وأخرى إلى عدي ، وثالثة إلى بني اميّة ، وهي جادّة في خلق الفتن والمشاكل حتى تجهز على حكومته .
--> [ 1 ] تاريخ اليعقوبي 2 : 155 . [ 2 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 11 : 114 .